الشيخ ذبيح الله المحلاتي
114
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
والآثار الجليلة التي هي غرّة في جبهة الدهر نورد لك نبذة يسيرة من حياته الشريفة : حياة المولى الحجّة الميرزا محمّد الطهراني ولد في شهر شعبان بطهران سنة 1281 ونشأ بها إلى أن هاجر إلى العتبات المقدّسة واتصل بآية اللّه المجدّد الشيرازي وهاجر معه إلى سامرّاء وربّي في حجره وكان جليس ليله ونهاره إلى أن توفّي قدّس سرّه فقرأ على العلّامة حجّة الإسلام الميرزا محمّد تقي إلى أن أجازه إجازة الاجتهاد ، وقد رأيت صورة الإجازة له ، فلم يزل معه إلى سنة الاحتلال وهي سنة 1335 فسار مع شيخه المذكور إلى كربلا فأخليت سامرّاء من الأعلام الجعفريّة وغيرهم حتّى وضعت الحرب أوزارها ورجعت المياه إلى مجاريها ورجع كلّ إلى مقرّه فأمر العلّامة حجّة الإسلام الميرزا محمّد تقي برجوع شيخنا المترجم إلى سامرّاء ، فرجع مع أهل بيته وصديقه الحميم العلّامة الخبير الشيخ آقا بزرك صاحب الذريعة ، فلمّا دخلوا البلدة شاهدها وقد أخنى عليها الذي أخنى على البلد . وحدّثني الشيخ المترجم وقال : دخلت الحرم الشريف فرأيت العناكب نسجت على الشبّاك المطهّر وكانت ساحة الحرم الشريف قد فرشت بالغبار . قال : فأخذتني الرقّه فبكيت . قال : فدخلنا مدرسة آية اللّه المجدّد الشيرازي رحمه اللّه فرأيناها كالمزبلة لا تقبل السكنى وكان السبب في ذلك أنّ الجيش العثاني لمّا انسحب من بغداد إلى سامرّاء دخلوا المدرسة المذكورة وكان ذلك في أيّام الشتاء فجعلوا يهدمون السقوف ليصطلي الجيش بنار أخشابها ، فبينما هم كذلك إذا بالجيش البريطاني في سامرّاء وجعلوا المدرسة بمنزلة المستشفى فأسكنوا في حجرها